محمد حسين الذهبي
556
التفسير والمفسرون
الأوصاف قال الأستاذ الإمام : ( وهذا هو الغرض الأول الذي أرمى إليه في قراءة التفسير « 1 » ) . هذا . . وإن الأستاذ الإمام لا يريد من كلامه السابق أن يهمل الناحية البلاغية أو النحوية مثلا في تفسير القرآن ، ولكنه يريد أن يأخذ المفسر من ذلك بمقدار الضرورة ، فيبين المفسر - مثلا - من وجوه البلاغة ، وضروب الإعراب بقدر ما يحتمله المعنى ، وعلى الوجه الذي يليق بفصاحة القرآن وبلاغته . وذلك بدون أن يتجاوز مقدار الحاجة . ثم إنا نجد الأستاذ الإمام - وقد وضع لنفسه هذه الخطة في التفسير - يشترط شروطا لا بدّ من توفرها عند من يريد أن يفسر القرآن تفسيرا يحقق الغرض منه ، وقد ذكرناها بجملتها عند كلامنا عن العلوم التي يحتاج إليها المفسر . القرآن لا يتبع العقيدة وإنما تؤخذ العقيدة من القرآن : ويرى الأستاذ الإمام : أن القرآن الكريم هو الميزان الذي توزن به العقائد لتعرف قيمتها ، ويقرر أنه يجب على من ينظر في القرآن أن ينظر إليه كأصل تؤخذ منه العقيدة ، ويستنبط منه الرأي ، وينعى على ما كان من أكثر المفسرين ، من تسلط العقيدة عليهم ، ونظرتهم للقرآن من خلالها ، حتى تأولوا القرآن بما يشهد لعقائدهم ، ويتمشى معها ، وفي هذا يقول : ( إذا وزنا ما في أدمغتنا من الاعتقاد بكتاب اللّه تعالى ، من غير أن ندخلها أولا فيه ، يظهر لنا كوننا مهتدين أو ضالين . وأما إذا أدخلنا ما في أدمغتنا في القرآن ، وحشرناها فيه أولا ، فلا يمكننا أن نعرف الهداية من الضلال ؛ لاختلاط الموزون بالميزان فلا يدرى ما هو الموزون به ) . ( أريد أن يكون القرآن أصلا تحمل عليه المذاهب والآراء في الدين ، لا أن تكون المذاهب أصلا والقرآن هو الذي يحمل عليها . ويرجع بالتأويل أو التحريف إليها ، كما جرى عليه المخذولون ، وتاه فيه الضالون « 2 » ) .
--> ( 1 ) تفسير المنار ج 1 ص 25 . ( 2 ) تفسير سورة الفاتحة ص 54 .